النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : تسعا ، ويوما عشرا ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : القوم ما بين التسعمائة والألف ، ثم قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قالا : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو البخترىّ بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدىّ بن نوفل ، والنّضر بن الحارث ، وزمعة بن الأسود ، وأبو جهل بن هشام ، وأميّة بن خلف ، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج ، وسهيل بن عمرو ، وعمرو بن عبد ودّ ، فأقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الناس فقال : هذه مكة قد ألقت أفلاذ كبدها . قال : وبلغ أبا سفيان الخبر بمقدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقد ورد ماء بدر ، فرجع إلى أصحابه سريعا وصرف وجه عيره عن الطريق ، فساحل بها « 1 » ، وترك بدرا يساره ، وانطلق . وأقبلت قريش ، فلما نزلوا الجحفة « 2 » ، رأى جهيم بن الصّلت بن مخرمة ابن عبد المطلب رؤيا فقال : إنّى فيما يرى النائم ، أو إني « 3 » لبين النائم واليقظان ، إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف ، ومعه بعير له ، ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف ، وفلان وفلان ، فعدد رجالا ممّن كان قتل يوم بدر من أشراف قريش ، ورأيته ضرب في لبّة بعيره ، ثم أرسله في العسكر ، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح « 4 » من دمه . قال : فبلغت أبا جهل بن هشام فقال : وهذا أيضا نبىّ آخر من بنى عبد المطلب ! سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا .

--> « 1 » ساحل بها : أي أخذ بها جهة الساحل . « 2 » الجحفة : قرية على ثلاث أو أربع مراحل من مكة . « 3 » في أ : « وإني » . « 4 » النضح : الرش .